اسرار القلب بين العلم والايمان PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 03 يونيو 2012 09:32

نــــدوة علميـــــــــــة

عقدت وحدة الأبحاث البايولوجية ندوة علمية تحت عنوان " أســــــرار القلب بين العلم والإيمان " يوم الأحد الموافق 29/4/2012 حبث ألقت المدرس حنان جواد الأوسي محاضرة علمية بهذا الخصوص.

أســـــرار القلب بين العلـــــم والإيمـــــــان

على مدى سنوات طويلة درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية واعتبروه مجرد مضخة للدم لا أكثر ولا أقل. ولكن ومع بداية القرن الحادي والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب والقلب الاصطناعي وتزايد هذه العمليات بشكل كبير، بدأ بعض الباحثين بملاحظة ظاهرة غريبة ومحيرة لم يجدوا لها تفسيراً إلا أن نغيّر نظرتنا إلى القلب طبياً إذ لوحظ  تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب، وهذه التغيرات عميقة لدرجة أن المريض بعد أن يتم استبدال قلبه بقلب طبيعي أو قلب صناعي، تحدث لديه تغيرات نفسية عميقة، وقد تحدث التغيرات أحياناً في معتقداته، وما يحبّه ويكرهه، بل وتؤثر على إيمانه أيضاً!! إن القلب يحوي خلايا عصبية معقدة جداً، ويفرز هرمونات تتحكم بنظام عمل الجسم، ويستطيع أن يتذكر ويشعر ويتحكم بالعواطف، فكل ضربة يقوم بها القلب يبث للدماغ وبقية أعضاء الجسم رسائل عبر الدم، هذه الرسائل عبارة عن إشارات كهروطيسية. ويتغير إيقاع القلب والإشارات التي يبثها مع تغير الحالة العاطفية.                                                                            البروفسور Gary Schwartz اختصاصي الطب النفسي في جامعة أريزونا، والدكتورة Linda Russek يعتقدان أن للقلب طاقة خاصة بواسطتها يتم تخزين المعلومات ومعالجتها أيضاً. وبالتالي فإن الذاكرة ليست فقط في الدماغ بل قد يكون القلب محركاً لها ومشرفاً عليها. وقد قام الدكتور Gary ببحث ضم أكثر من 300 حالة زراعة قلب، ووجد بأن جميعها قد حدثت لها تغيرات نفسية جذرية بعد العملية إذ قمنا بزرع قلب لطفل من طفل آخر أمه طبيبة وقد توفي وقررت أمه التبرع بقلبه، ثم قامت بمراقبة حالة الزرع جيداً، وتقول هذه الأم: "إنني أحس دائماً بأن ولدي ما زال على قيد الحياة، فعندما أقترب من هذا الطفل (الذي يحمل قلب ولدها) أحس بدقات قلبه وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماماً، إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي"! هناك أمر مثير للاهتمام ألا وهو أن أولئك المرضى الذين استبدلت قلوبهم بقلوب اصطناعية، فقدوا الإحساس والعواطف والقدرة على الحب! إن معدل نبضات القلب يتغير تبعاً للحالة النفسية والعاطفية للإنسان، ويؤكد الدكتور J. Andrew Armour أن هناك دماغاً شديد التعقيد موجود داخل كل خلية من خلايا القلب، ففي القلب أكثر من أربعين ألف خلية عصبية تعمل بدقة فائقة على تنظيم معدل ضربات القلب وإفراز الهرمونات وتخزين المعلومات ثم يتم إرسال المعلومات إلى الدماغ، هذه المعلومات تلعب دوراً مهماً في الفهم والإدراك. من الأبحاث الغريبة التي أجريت في معهد "رياضيات القلب" أنهم وجدوا أن المجال الكهربائي للقلب قوي جداً ويؤثر على من حولنا من الناس، أي أن الإنسان يمكن أن يتصل مع غيره من خلال قلبه فقط دون أن يتكلم!!! كما وجدوا أن دقات القلب تؤثر على الموجات التي يبثها الدماغ (موجات ألفا)، فكلما زاد عدد دقات القلب زادت الترددات التي يبثها الدماغ . كما أجرى معهد رياضيات القلب العديد من التجارب أثبت من خلالها أن القلب يبث ترددات كهروطيسية تؤثر على الدماغ وتوجهه في عمله، وأنه من الممكن أن يؤثر القلب على عملية الإدراك والفهم لدى الإنسان. كما وجدوا أن القلب يبث مجالاً كهربائياً هو الأقوى بين أعضاء الجسم، لذلك فهو من المحتمل أن يسيطر على عمل الجسم بالكامل. أثبت الباحثان Rollin McCraty و Mike Atkinson أن هنالك علاقة بين القلب وعملية الإدراك، وذلك من خلال قياس النشاط الكهروطيسي للقلب والدماغ أثناء عملية الفهم أي عندما يحاول الإنسان فهم ظاهرة ما، وجدوا أن عملية الإدراك تتناسب مع أداء القلب، وكلما كان أداء القلب أقل كان الإدراك أقل. إن النتائج التي قدمها معهد رياضيات القلب مبهرة وتؤكد أنك عندما تقترب من إنسان آخر أو تلمسه أو تتحدث معه، فإن التغيرات الحاصلة في نظام دقات قلبك تنعكس على نشاطه الدماغي!! أي أن قلبك يؤثر على دماغ من هو أمامك. القرآن يؤكد أن القلب هو وسيلة التفكير و العين هي وسيلة الإبصار والأذن هي وسيلة السمع. ولذلك يقول تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 179]. يتحدث العلماء اليوم جدّياًّ عن دماغ موجود في القلب يتألف من 40000 خلية عصبية، أي أن ما نسميه "العقل" موجود في مركز القلب، وهو الذي يقوم بتوجيه الدماغ لأداء مهامه، ولذلك فإن الله تعالى جعل القلب وسيلة نعقل به، يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج: 46].                                                                                                وهذا ما أشار إليه القرآن في خطاب  الله تعالى لليهود: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة: 74]. فقد حدّد لنا القرآن صفتين من صفات القلب وهما القسوة واللين، وهذا ما لم يكتشفه العلماء بعد! يقول تعالى عن الكافرين: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الزمر: 22]. ثم يقول تبارك وتعالى في المقابل عن المؤمنين: (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر: 23].                                                                                                           يؤكد العلماء أن كل خلية من خلايا القلب تشكل مستودعاً للمعلومات والأحداث، ولذلك بدؤا يتحدثون عن ذاكرة القلب، ولذلك فإن الله تعالى أكد لنا أن كل شيء موجود في القلب، وأن الله يختبر ما في قلوبنا، يقول تعالى: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران: 154]. يتحدث الباحثون عن دور القلب في التعلّم، وهذا يعتبر من أحدث الأبحاث التي نشرت مؤخراً، ولذلك فإن للقلب دوراً مهماً في العلم والتعلم لأن القلب يؤثر على خلايا الدماغ ويوجهها، ولذلك فإن القرآن ربط بين القلب والعلم، قال تعالى: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [التوبة: 93]. تؤكد التجارب الطبية أن مركز الكذب هو في منطقة الناصية في أعلى ومقدمة الدماغ، وأن هذه المنطقة تنشط بشكل كبير أثناء الكذب، أما المعلومات التي يختزنها القلب فهي معلومات حقيقية صادقة، وهكذا فإن الإنسان عندما يكذب بلسانه، فإنه يقول عكس ما يختزنه قلبه من معلومات، ولذلك قال تعالى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) [الفتح: 11]. فاللسان هنا يتحرك بأمر من الناصية في الدماغ، ولذلك وصف الله هذه الناصية بأنها: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) [العلق: 16]. قصص كثيرة تؤكد أن صاحب القلب الصناعي غالباً ما يفقد إيمانه بالله بعد عملية الزرع مباشرة، وهذا يعطي مؤشراً على أن الإيمان يكون بالقلب وليس بالدماغ، وهكذا يؤكد بعض الباحثين على أهمية القلب في الإيمان والعقيدة، ولذلك أشار القرآن إلى دور القلب في الإيمان، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) [المائدة: 41]. ويقول مؤكداً على أهمية القلب في الهداية: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التغابن: 11]. بينت أبحاث القلب الصناعي أن للقلب دوراً أساسياً في الخوف والرعب، وعندما سألوا صاحب القلب الصناعي عن مشاعره قال بأنه فقد القدرة على الخوف، لم يعد يخاف أو يتأثر أو يهتم بشيء من أمور المستقبل. وهذا ما سبق به القرآن عندما أكد على أن القلوب تخاف وتوجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2]. وكذلك جعل الله مكان الخوف والرعب هو القلب، فقال: (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) [الحشر: 2]. سبق النبي عليه الصلاة والسلام علماء الغرب إلى الحديث عن دور القلب وأهميته في إصلاح النفس، بل إنه جعل للقلب دوراً مركزياً، فإذا صلح هذا القلب فإن جميع أجهزة الجسد ستصلح، وإذا فسد فسوف تفسد جميع أنظمة الجسم، وهذا ما نراه اليوم وبخاصة في عمليات القلب الصناعي، حيث نرى بأن جميع أنظمة الجسم تضطرب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [متفق عليه].

نستنتج مما ذكر إن القلب ليس مجرد مضخة للدم، وهو يقوم بتخزين المعلومات و يضخ الأوامر لجميع أجزاء الجسد، بل ويشرف على عمل الدماغ، أي أن القلب يهيمن على الجسد و للقلب دور أساسي في الإدراك والفهم والفقه، وقد أشار القرآن لذلك في حديثه عن الكفار والملحدين: (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا)، وهذا سبق قرآني مهم في الطب. وللقلب له دور في عملية الخوف والتعلم والحب والكره وكثير من الأحاسيس والمشاعر، وجميع هذه الحقائق أشار إليها القرآن في آياته الكريمة.أطباء الغرب اليوم في معظمهم لم يدركوا بعد هذه الحقائق بسبب صعوبة البحث وعدم وجود تجارب علمية كثيرة، ولذلك نتمنى من علمائنا المسلمين أن يقوموا بمثل هذه التجارب ليثبتوا أهمية القلب في حياتنا وآخرتنا، وربما يتوصلون إلى علاج لكثير من الأمراض المستعصية بالاعتماد على إصلاح القلب الفاسد"، والله أعلــــم.


تحميل المقال على شكل PDF

تحميل المقال على شكل Word 2003

تحميل المقال على شكل word2007

 

آخر تحديث: الاثنين, 26 نوفمبر 2012 00:27
 

DeanCV2014

خارطة كلية العلوم الفضائية

Copyright © 2017. College of Science. Designed by Shape5.com

S5 Box